المِلْكيَّةُ الفِكْريَّةُ

    الملكيَّةُ الفكريَّةُ هيَ مختلفُ ما يُنْتِجُهُ الإنسانُ منْ إنجازاتٍ وإبداعاتٍ، مثلَ الاختراعاتِ والكتبِ والرُّموزِ والأسماءِ والعلاماتِ التِّجاريَّة. بمعنًى آخرَ، إنَّها مجملُ الإبداعاتِ العقليَّةِ منْ مُختلفِ المصنَّفاتِ، والَّتي تَحْصلُ على حمايةٍ قانونيَّة. 

    لكيْ تُمْنَع سرقةُ إنجازاتِ شخصٍ واستِعمالُها منْ شخصٍ آخرَ، تَمَّ ابتكارُ ما يُسَمّى بحقوقِ الملكيَّةِ الفكريَّة. إنَّها، في الحقيقةِ، حقوقٌ قانونيَّةٌ تُمَكِّنُ المخترعَ أوِ المؤلِّفَ منْ ضمانِ عدمِ السَّماحِ لأحدٍ باستغلالِ إبداعاتِهِمْ والتَّصرُّفِ بِها. ليسَ ذلكَ فحسبُ، بلْ إنَّها تُعْطي المالكَ حقَّ التَّصرُّفِ بإنجازاتِهِ والتَّمتُّعِ بثِمارِها الاقتصاديَّة. 

    في الحقيقةِ، إنَّ حمايةَ حقوقِ الملكيَّةِ الفكريَّةِ هيَ حقٌّ إنسانيٌّ للأفرادِ الَّذينَ تَعِبوا للوصولِ إلى ما تَحْتاجُ إلَيْهِ البَشَريَّةُ. من هنا كانت أهمّيّتها نابعة مِنَ الأهمّيَّةِ الكُبرى لحاجاتِ البشريَّةِ إلى الإبداعِ والابتكار. وبالتّالي، إنَّ مثلَ هذهِ الإبداعاتِ تُساعِدُ في تَقَدُّمِ المجتمعِ على جميعِ الأصعدة. هذا ما دَفعَ بالمنظَّماتِ الدّوليَّةِ إلى إصدارِ قانونِ حمايةِ الاختراعاتِ ومنحِ حقِّ الاستثمارِ للمخترعِ دونَ سواه.

    عامَ 1440م، عندَما اخترَعَ "يوهانس غوتنبرغ" الآلةَ الطّابعةَ والحروفَ المنفصلةَ، تَمَّ إصدارُ ما يُسَمّى بحمايةِ حقِّ المؤلِّف. أمّا عنِ المصدرِ القانونيِّ الأساسيِّ للملكيَّةِ الفكريَّةِ، فقدْ تَمّ التَّوقيعُ على مُعاهدتَيْنِ دوليَّتَيْنِ: الأولى عنْ حمايةِ الملكيَّةِ الصِّناعيَّةِ الموقَّعةِ في باريسَ، عام 1883م؛ والثّانيةُ عنْ حمايةِ المصنَّفاتِ الأدبيَّةِ الموقَّعةِ في برن عامَ 1886م.

    للملكيَّةِ الفكريَّةِ أنواعٌ عديدةٌ. فكلُّ واحدةٍ منْها تَخْتَلِفُ عنِ الأخرى في المضمونِ وفي الأهداف. فحقُّ المؤلِّفِ بكتاباتِهِ يَخْتَلِفُ عنْ حقِّ المخترعِ ببراءةِ اختراعِه. كما أنَّ حمايةَ العلاماتِ والرُّموزِ والأسماءِ التِّجاريَّةِ تَخْتَلِفُ عنْ حمايةِ التَّصاميمِ والنَّماذِجِ الصِّناعيَّة. وهناكَ، أيضًا، حمايةٌ فكريَّةٌ لما يُسَمّى بالمؤشِّراتِ الجغرافيَّة. إنَّ هذهِ الأنواعَ تُعَّدُ مِنْ أهمِّ أنواعِ الملكيَّةِ الفكريَّةِ، وفيما يَأْتي معلوماتٌ مفصَّلةٌ عنْها:

- حقوقُ المؤلِّفِ: هوَ حقٌّ منْ حقوقِ الملكيَّةِ الفكريَّةِ الَّتي تَحْمي نتاجَ مؤلِّفٍ لأعمالِهِ الأدبيَّةِ أوِ الفنِّيَّة. إنَّها تَتَضَمَّنُ حمايةَ الرِّواياتِ، والكتبِ، وأعمالِ النَّحتِ، والأفلامِ، والمقطوعاتِ الموسيقيَّةِ، والبرامجِ الحاسوبيَّةِ، وقواعدِ البياناتِ.

- براءةُ الاختراعِ: إنَّها البراءةُ الَّتي تُعْطى لمخترعِ آلةٍ مفيدةٍ، وبموجبِها يُعْطى المُخْتَرِعُ حقوقًا احتكاريَّةً لتصنيعِ اختراعِه وبيعِهِ واستِعمالِهِ لمدَّةِ عشرينَ عامًا.

- العلاماتُ التِّجاريَّةُ: هيَ كلُّ إشارةٍ أو رمزٍ أو اسمٍ يُسْتَخْدَمُ في تجارةِ السّلعِ. لَيْسَ ذلكَ وحسبُ، بلْ إنَّها تُعْطي حصريَّةَ تسميَةِ شركاتٍ أوْ مؤسَّساتٍ لِتَحْميَها منَ التَّزويرِ والتَّقليدِ، أوْ منِ استغلالِ* اسمِها التِّجاريِّ.

- النَّماذجُ الصِّناعيَّةُ: تَشْملُ هذهِ حمايةَ أيِّ شكلٍ زُخْرُفيٍّ مستخدمٍ على مُنْتَجٍ أوْ سلعةٍ ما. يُمْكِنُ أنْ يَكونَ هذا النّموذجُ تصميمًا ثلاثيَّ الأبعادِ، كالسِّلعِ، أوْ ثنائيَّ الأبعادِ، كالألوانِ والرُّسومِ.

- المؤشّراتُ الجغرافيَّةُ: هيَ نوعٌ منْ أنواعِ الإشاراتِ الَّتي تُوْضَعُ على منتجٍ ما لتَدلَّ على أنَّهُ يَنْشَأُ منْ منطقةٍ جغرافيَّةٍ معيَّنةٍ.

 

    بالرّغمِ منْ كلِّ الوسائلِ والقوانينِ والمعاهداتِ المشرّعةِ لحمايةِ الملكيَّةِ الفكريَّةِ، فقدْ ظَهَرَ العديدُ منَ الانتهاكاتِ. فكمْ منْ كتابٍ وروايةٍ انتُهِكَتْ عبرَ بيعِها أوْ حتّى نَشْرِها بطرقٍ غيرِ مشروعةٍ، وغيرِ مرخَّصةٍ. وكمْ منْ براءةِ اختراعٍ، وعلامةٍ تجاريَّةٍ تَعَرَّضَتْ للسَّرقة. في الحقيقةِ، إنَّ لهذهِ الانتهاكاتِ أضرارًا اقتصاديَّةً كثيرةً عبرَ التَّهَرُّبِ منْ دفعِ الضَّرائبِ، وتأثيرًا سلبيًّا على أصحابِ حقوقِ الملكيَّةِ الفكريَّة. إنَّها، أيضًا، تُلْحِقُ بهم أضرارًا مادّيَّةً؛ فمنَ المُمْكِنِ أنْ تُسْتَغَلَّ نتاجاتُهُمْ، ويُصْبِحَ المزوَّرُ منْها أقلَّ تكلفةً بسببِ المنافسةِ غيرِ القانونيَّة. 

    ختامًا، على الجميعِ أنْ يُدْرِكَ أنَّ المُجْتَمعاتِ لا تَرْتَقي ولا تَتَطَوَّرُ إلّا بابتكاراتِ الأفرادِ ونِتاجاتِهِم الفكريَّةِ والفنّيّة. لذلكَ، تَبْقى حمايةُ الملكيَّةِ الفكريَّةِ السّبيلَ الوحيدَ لتشجيعِ ذوي العقولِ كيْ يَبْتَكِروا، وبابتِكاراتِهِمْ، يَرْتَقونَ بِمجتمعاتِهِمْ إلى أعلى المراتِبِ.